الخميس، 17 ديسمبر 2009

سعاد ولد غزالة شاركت زوجها الفقيه البصري في مساره





سعاد ولد غزالة شاركت زوجها الفقيه البصري في مساره

شاركت سعاد ولد غزالة زوجها الراحل الفقيه البصري في محنته وفي دروب مشواره النضالي الطويل بكل مصائبه وأهواله، بأحكامه بظلمه بغربته القاتلة وبكل المخاطر التي حامت به على امتداد سنوات عديدة، وكذلك فعلت عيشة زوجة الشهيد المهدي بنبركة.

قاسمته كل شيء وشاركته في السراء والضراء والحلوة والمرة، ووقفت إلى جانبه بكل قناعة ومحبة وصبر ووفاء، وعاشت معه الغربة والمعاناة وما تعرض له من أحداث ونوازل على امتداد حياته الكفاحية، على امتداد 3 عقود.

كانت سعاد ولد غزالة، كثيرا ما تردد، حتى في الظروف القاسية، البيت الشعري القائل: "بلادي وإن جارت علي عزيزة، وأهلي وإن ضنوا علي كرام".

كانت تجربة سعاد ولد غزالة قاسية وغنية بفعل ثبات الراحل الفقيه البصري على مبادئه، والمضي بالتضحية بحياته، مؤمنا بالقضايا الوطنية والعربية والإسلامية، ومما كان يروح شيئا من ثقل المحنة على رفيق دربه الفقيه البصري، إحاطة العائلة، في الغربة، بالعناية والاهتمام من كل جانب والاستقبال الحار وأحسن الكرم، إذ رأوا فيه وعائلته مثالا للوطنية والنضال والكفاح والثبات على المبادئ.

شاركته في انتفاضته ضد الواقع القائم وتصديه للمسؤولين عنه، راضية مرضية، لأن الظرف كان وقت نضال وتضحية.

okdriss

سعيدة المنبهي امرأة أحبت الضوء





سعيدة المنبهي امرأة أحبت الضوء
شهيدة الحرية والكرامة


انتصبت كالجلمود مناضلة وسقطت شهيدة دفاعا عن الكرامة متصدية الظلم والاستبداد، مجردة من أي سلاح ما عدا حلمها بغد أفضل.

تعتبر سعيدة المنبهي أول شهيدة عربية في إضراب عن الطعام دفاعا عن الحق. وظلت رمزا للتضحية والصمود في ذاكرة الشباب والطلبة المغاربة وملهمة لنضالاتهم ونضال نشطاء اليسار، نعتها الشاعر عبد الله زريقة بـ "امرأة أحبت الضوء".

في وقت خيم فيه القمع الأسود وساد الاستبداد انتفضت سعيدة المنبهي ضد النظام القائم وصرخت بأعلى صوتها في وجه المخزن بأعلى صوتها، معية رفيقاتها فاطمة عكاشة (أول مهندسة كهربائية بالمغرب) وربيعة لفتوح (التلميذة الطنجوية المختطفة في عمر الزهور) والسيدة بييرادي ماجيو، الإيطالية المساندة والمدعمة لمناضلي الحركة الماركسية اللينينية بالمغرب والمتعاطفة معهم، كلهن صرخن رافضات الظلم والاستغلال مؤمنات بضرورة التضحية من أجل غد أفضل.
وكانت قد فضلت إبعاد "بييرا دي ماجيو" وتنقيلها إلى إيطاليا مباشرة، بعد المحاكمة تلافيا لأية شوشرة.


مهما طال الليل ستكبر إرادة التغيير


مناضلة نشيطة في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أ.و.ط.م) والاتحاد المغربي للشغل (إ.م.ش) والمنظمة السرية "إلى الأمام"، كانت سعيدة المنبهي مؤمنة حتى النخاع بأن مهما طال ليل المأساة واشتدت ضربات الجلاد وارتفعت أسوار السجون وضاقت زنازنها، ستكبر إرادة المناضلين المخلصين لطرد الظلام من أوردتهم وزوايا دروبهم، ستتقوى ظهورهم وتحيل سياط الطغاة خيوط حرير، وستحول جدران الزنازن إلى معابر آمنة نحو آفاق الحرية، حرية الكلمة والأرض والوطن والإنسان.
وكانت سعيدة المنبهي شاعرة كذلك، كتبت شعرها بالدم، ضمّنته آهاتها وكللته بالحلم والهم. لم تكن تولي أي اهتمام للموضة والمظهر على غرار قريناتها في عمر الزهور.. ما عرفت أحمر شفاه ولا زينة ولا عطورا، همها كان واحدا لا ثاني له، قضية شعب مقموع منهوب مظلوم لكنه مستكين.. ونساء كن يشقين ويتعبن ويقمعن.. لكن لا يرفعن أصواتهن إلا لاثنتين: زغرودة في عرس أو ولولة وصرخة في مآثم.. وما أكثر المآثم في وطن الآلام والسجون والقمع والاختطاف والاغتيال في مغرب سنوات الجمر والرصاص..

ظلت الشابة سعيدة المنبهي (21 ـ 24 سنة) تتأمل واقعَ فلاّحي وطنها المكلوم.. يتعبون، يعرقون، يزرعون أرضا لا يملكون فيها شبرا رغم أن الاستعمار نهبها أصلا من أجدادهم ليستولي عليها المخزن والخونة المحيطون به والموالين له وخدامه بعد مؤامرة "إيكس ليبان" التي قيل إنها فاتحة استقلال وبداية الحرية والبناء ورفاهية الإنسان.
وعاينت الشابة سعيدة المنبهي العمال يبنون ويشيدون وينتجون، لكن لاحظ لهم في المكاسب والمغانم..


صرخت.. يا شعبي تحرر.. فسجونها


بعد هذا التأمل صرخت سعيدة المنبهي: يا شعبي تحرر.. فسجنوها، ومن كل أصناف العذاب والتنكيل أذاقوها، وما تبرأت من قناعاتها.. لرد فعل الشعب انتظرت.. لكن لا حراك للشعب المسكين المشغول باللهث وراء لقمة عيش مرّة، هذا في وقت زرعوا الرعب في أبنائه من الشيخ إلى الجنين، رغم ذلك عاشت سعيدة المنبهي فتاة ثائرة حرة وماتت شهيدة.

إسوة برفاقها ورفيقاتها دخلت سعيدة المنبهي في إضراب عن الطعام لفرض تعيين تاريخ المحاكمة في ظرف اختاره المناضلون رغم أنف المخزن، وخرجت منه سالمة بعد تحقيق الانتصار، ثم خاضت إضرابا ثانيا لا محدودا ابتداء من يوم 8 نوفمبر 1977 وبلغت يومه الـ 34 للمطالبة بالاعتراف بصفة المعتقلين السياسيين وتحسين ظروف الاعتقال وفك العزلة، وهو الإضراب الذي دام 45 يوما، نقلت في يومه الرابع بعد الثلاثين إلى مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء يوم 11 دجنبر 1977 لتفارق الحياة بسبب الإهمال، سيما وأن الظرف تزامن مع عيد الأضحى. لقد استشهدت سعيدة المنبهي في سن الزهور وعمرها لا يتجاوز 25 ربيعا لتصبح رمز المرأة المغربية المناضلة للحفاظ على الكرامة، من أجل غد أفضل.

في ليلة 10 دجنبر 1977 الباردة، كانت سعيدة المنبهي تحترق من أجل كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم، رغم أن المخزن زج بها في غياهب السجن.

من وراء القضبان الحديدية الصدئة وخلف الأسوار الإسمنتية العالية استرخصت الشهيدة سعيدة المنبهي حياتها ضريبة لقناعتها بضرورة جلاء الظلم والاستبداد إلى الأبد عن الوطن.

تقول والدة الشهيدة، السيدة الهيلالي: "كنت أحاول لقاء سعيدة بالمستشفى طيلة وجودها هناك، لكن دون جدوى، رغم ذلك أصررت على لقائها.. استعطفت المسؤولين إلى أن سمح لي بعضهم برؤيتها عبر شباك صغير.. لازلت أذكر لقاءها الأخير ليلة استشهادها.. قالت لي: "تشجعي يا أمي، إنني لن أتنازل عن إيماني وقناعاتي.. لقد اتفقت مع رفاقي على حل الإضراب لأن وضعيتي الصحية لا تسمح لي الآن بالاستمرار فيه.." فقبلت يدي وقلت لها: "سأحاول رؤيتك غدا.. عدت صباح يوم الغد ومعي بعض الطعام والملابس لكني وجدت أمامي نَغْيَ الاستشهاد..".

في خضم سنوات الجمر والرصاص اختطفت الشابة سعيدة المنبهي سنة 1976 واحتجزت بالمعتقل السري، درب مولاي الشريف، بالدار البيضاء، وبالضبط يوم 16 يناير بمعية ثلاث مناضلات مكثن بالمعتقل السري 3 أشهر، وهناك تعرضن لأبشع العقاب، التعذيب الجسدي والنفسي قبل تنقيلهن إلى السجن المدني بالدار البيضاء.

هناك تعرضت للتنكيل على أيادي جلادين غلاظ لا يتقنون إلا تعذيب أبناء الشعب. في قلب السجن ظلت سعيدة المنبهي وفية لمبادئها وقناعاتها، ولم تقو ظروف الاعتقال القاسية أن تنسيها الاهتمام بمحنة الشعب وقضاياه، وكلفت نفسها بتتبع وضعية السجينات وقضية المرأة، إذ كتبت دراسة قيمة من وراء القضبان تعرضت فيها للدعارة والرذيلة والرشوة والفساد من زاوية ارتباطها بالنظام السياسي القائم بالمغرب والذي ظل وقتئذ يعمل على نشرها وتشجيعها في ظل سلطة لا وطنية يعاني فيها الشعب من البؤس والشقاء، وذلك بعد أن تلقت شهادات عشرات النساء قذفت بهن الظروف وراء القضبان.

حوكمت سعيدة المنبهي مع مجموعة أبراهام السرفاتي بخمس سنوات سجنا نافذا زائد سنتين بتهمة الإساءة إلى القضاء الجالس، وخلال هذه المحاكمة انتفضت ضد انتهاكات حقوق الدفاع، وبذلك ساهمت بمعية رفاقها في قلب الكفة، فأصبحت محاكمة للنظام القائم عوض محاكمة معارضيه والمنتفضين ضده والمتصدين لتجاوزاته.

أثناء جلسات المحاكمة بالدار البيضاء ضمن مجموعة 138 (التي ضمت أبراهام السرفاتي وإدريس بنزكري وصلاح الدين الوديع وعبد القادر الشاوي) في 1977، عبرت سعيدة المنبهي عن مساندتها اللامشروطة لحق تقرير المصير وأدانت بشدة الوضعية المأساوية لنساء المغرب والاستغلال وقتئذ، وبالسجن المدني بالدار البيضاء فُرِضت عليها بمعية رفيقاتها فاطمة عكاشة (زوجة الصافي أحد معتقلي المجموعة آنذاك) وربيعة لفتوح (خطيبة محمد السريفي معتقل هو أيضا ضمن المجموعة) العزلة التامة.


عائلة مناضلة


تنحدر سعيدة المنبهي من عائلة مناضلة، إنها شقيقة عبد العزيز المنبهي، الرئيس السابق للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بعد المؤتمر 15 المنعقد في غشت 1972 والذي أقر لأول مرة بأن القضية الفلسطينية قضية وطنية.

وقد تعرض هو أيضا للاختطاف سنة 1973 وتعرض لأنواع شديدة من التعذيب مازالت رواسبها ظاهرة عليه إلى حد الآن، وبعد الإفراج عنه اضطر إلى مغادرة المغرب في نونبر 1977 ولم يعد إليه إلا في سنة 1994.

كما اعتقل عزيز الوديي، زوج شقيقة سعيدة، (خديجة المنبهي)، في شتنبر 1972 وحوكم بـ 10 سنوات سجنا نافذا قضاها كاملة بين سجن غبيلة بالدار البيضاء والسجن المركزي بالقنيطرة رفقة أمين عبد الحميد وأحمد حرزني وعبد اللطيف اللعبي وأنس بلفريج وسيون أسيدون وآخرين، وذلك بتهمة المس بأمن الدولة.

بعد حصولها على الباكالوريا بثانوية أبي العباس السبتي بمراكش سنة 1977، التحقت بكلية الآداب الرباط، شعبة الأدب الإنجليزي، ثم التحقت بعد سنتين بالمركز التربوي الجهوي للتخرج أستاذة بالسلك الأول، ودرست مادة الفرنسية بإعدادية الخوارزمي بالرباط، آنذاك ناضلت في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أ.و.ط.م)، ثم الاتحاد المغربي للشغل قبل الالتحاق بالمنظمة الماركسية اللينينية السرية "إلى الأمام".

ولدت سعيدة بأحد الأحياء الشعبية، رياض الزيتون، بمدينة مراكش، قضت طفولتها بنفس الحي، تقول عنها والدتها: "لم أجد صعوبة في تربيتها، كانت متواضعة، مجتهدة، تطالع باستمرار، تحب الأطفال، وكانت دائما وهي في طريقها إلى البيت، تصحب معها الأطفال الرعاة قصد إطعامهم، وبدورهم كانوا يعترضون طريقها ليقدموا لها الزهور".

وتضيف والدتها: "خلال زياراتي لها بالسجن كانت سعيدة تردد رغم كل الحواجز المفروضة.. إنني هنا يا أمي من أجل العيش الكريم لشعبي.. إن معنوياتي عالية باستمرار.. إن المستقبل لضحايا الاضطهاد الطبقي والاستبداد السياسي.. إنني لا أخاف القمع.. إنني أومن بقضيتي، قضية كل الجماهير".


إدريس ولد القابلة

السرفاتي مناضل..لكن ..؟





السرفاتي مناضل..لكن ..؟
غشت 2003

قضية ابرهام السرفاتي ظلت قائمة على امتدد ما يقارب عقدين، منذ اعتقاله في منتصف السبعينات إلى حدود تعيينه مستشارا بجانب المديرة العامة لمكتب الأبحاث والاستمارات البترولية.

وابرهام السرفاتي من مواليد 16 يناير 1926 بالدار البيضاء وهو خريج المدرسة العليا للمعادن بباريس. بدأ عمله في غضون الخمسينات بمنام الفوسفاط التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط إلى أن تولى سنة 1958 منصب مدير ديوان كاتب الدولة للإنتاج الصناعي والمعدني، وبعد ذلك كلف بمهمة في ديوان عبد الرحيم بوعبيد حينما كان وزيرا للاقتصاد الوطني.

في فجر السبعينات شارك السرفاتي في تأسيس الحركة الماركسية اللينينية المغربية وهو يشغل منصب مدير الدراسات بالمدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط. وعلى إثر الاعتقالات الأولى سنة 1972 والتي استهدفت مجموعة من مؤسسي الحركة المذكورة من ضمنهم عبد الحميد أمين وعبد اللطيف اللعبي وسيون اسيدون وبلافريج ( ابن مستشارالملك الحسن الثاني آنذاك) واحرزني وأفقير علي وآخرين. اضطر السرفاتي إلى العمل في السرية إلى حدود اعتقاله سنة 1975 والحكم عليه بالمؤبد بتهمة الإخلال بالأمن العام والتشكيك في مغربية الصحراء المغربية. وقد قضى 17 سنة بالسجن، حيث تم نقله ما بين السجن المدني (غبيلة) وعين بورجة بالدار البيضاء ولعلو بالرباط والسجن المركزي بالقنيطرة إلى أن أطلق سراحه عام 1991 وإبعاده إلى فرنسا بدعوى حمله لجنسية البرازيلية. وبعد ثمان سنوات سمح له بالعودة إلى الوطن سنة 1999 بمبادرة ملكية.

والسرفاتي بدأ نشاطه السياسي عام 1944 وعمره آنذاك 18 ربيعا حيث انخرط في حركة النضال من أجل الاستقلال وازدهار الشعب المغربي ومكافحة الظلم منذ التحاقه بالشبيبة اليسارية العاملة آنذاك في إطار الدوغمائية الشيوعية العالمية. ومع تقدم الممارسة واتساع آفاق الوعي وانفجار أزمة الشيوعية العالمية في الستينات. لاسيما مع بروز الخلافات العدائية بين الصين والاتحاد السوفيتي، اندفع السرفاتي رفقة ثلة من رفاقه نحو تعميق الرؤية في إطار تنظيم " إلى الأمام " والذي كان عضوا بلجنتها المركزية منذ تأسيسها في غشت 1970 ومع انهيار الاتحاد السوفيتي وإعادة النظر في جملة من القضايا توصل أبراهام السرفاتي مراجعة ثلة من الأسس الدوغماتية للماركسية ـ اللينينية وعلى رأسها الحزب الطليعي وديكتاتورية البروليتاريا اللذان كانا فشلا ذريعا على أكثر من مستوى. هكذا تغيرات الطليعة أو الحزب الطليعي وكل ذلك كان كامنا في الصورة فأصبحت قاتمة، إذ أن الحزب البولشفي قام بالثورة للاضطلاع بعملية تشييد الاشتراكية لبلوغ مرحلة الشيوعية. لكن عملية التشييد هاته عرقلت في الأوحال البيروقراطية والديكتاتورية هذا الفشل، في نظر السرفاتي ليس هو فشل الماركسية التي مازالت تعتبر منهجا لدينامية المجتمع وطريقة لفهم آلية تقدم المجتمعات وصيرورتها. والآن أصبحت دينامية المجتمع المدني هي العامل الحاسم في تقدم الشعوب والتغيير السياسي.والسرفاتي ومعه اسيدون وآخرون ساهموا بعملهم النضال المشهود لهم، حتى في أعصب مراحل المحنة، في حماية ماء وجه اليهود المغاربة والذين كانوا في أغلبيتهم الساحقة ضحايا مستساغة للصهيونية ودعايتها المغرضة.
والسرفاتي وأسيدون من المناضلين الذين ذاقوا مرارة التعذيب والتنكيل بدرب مولاي الشريف وغيره بمعية ثلة من المناضلين، منهم من نفذ بجلده ومنهم من لقي حتفه هناك، وكل هؤلاء ساهموا بأغلى ما عندهم من أجل أن يرفع الشعب المغربي هامته ومن أجل أن يصبح على ما هو عليه اليوم، تربة خصبة لقيام الديمقراطية والتوق إلى الغد الأفضل.
إلا أن بعض رفاق الأمس يعيبون على السرفاتي جملة من القضايا وعلى رأسها نسيان بعضهم الذين مازالوا إلى حد الآن يعانون الأمرين، هم ودويهم، لا عمل ولا دخل ومكان مرضه تحت شمس الوطن الذي ضحوا بعز شبابهم من أجل أن يبلغ إلى ما بلغ إليه الآن.

Driss OK

عبد السلام أبو درار، رئيس الهيئة المركزية لمحاربة الرشوة





عبد السلام أبو درار، رئيس الهيئة المركزية لمحاربة الرشوة
أمازيغي حوله المعتقل إلى أحد رجالات محمد السادس


كان من شأن الضوء الأخضر الذي أعطاه الملك محمد السادس لدعاة تخليق الحياة العامة بالمملكة، قصد خلق كيان مركزي لمحاربة الفساد، أن استشعر من خلاله بعض المتتبعين بأن رغبة القصر جادة هذه المرة، بالقدر الذي يدفع البلاد نحو تسلق مراتب متقدمة في سلم التصنيف الدولي للبلدان التي تتجه فيها ظاهرة الرشوة إلى الانقراض، كما أن تنصيب الملك محمد السادس للرجل القادم من أعماق منطقة سوس على رأس هذه "الهيئة"، ساهم حسب أحد المهتمين في خروج الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة من قمقم المارد المخزني إلى حيز الوجود، على الرغم من كونها تسارع الخطى نحو التحلي بزي هيئة حكومية محضة، سيما أن جواز تأسيسها مر عن طريق ظهير شريف، عبر مرسوم صدر بالجريدة الرسمية في مطلع شهر أبريل 2007، لكن مع وجود هذا الرجل على رأس هذه الهيئة، بناء على إرثه الفكري والإيديولوجي، من شأنه حسب مناصريه أن يكرس مفهوم الرقابة لدى أباطرة الفساد بمملكة محمد السادس، ولو أن هناك من استشرف من خلال قراءة مستقبلية، عدم استقلالية الهيئة عن الحكومة، فمن يكون إذن، هذا الذي استرعى انتباه ملك المغرب لينصبه على رأس أكثر الهيئات حساسية بالمملكة؟

إسمه عبد السلام أبو درار، للوهلة الأولى قد يحيل هذا الإسم على رجل يتفرع عن عائلة تجذرت أصولها في عمق السلالات العربية الأصيلة، لكن بين هذا الإسم والانتماء هناك هوة سحيقة، نظرا لأن الرجل أمازيغي الأصل والمنبت.

بعد أن رأى النور بإحدى مناطق سوس، هاجرت أسرة عبد السلام إلى مدينة سلا، لتحط رحالها بحي شعبي اكتشف من خلاله الطفل أبو درار مظاهر التمدن، إذ بحث جاهدا عن وسيلة يفجر عن طريقها طاقته المخزونة، فلم يجد بدا سوى المدرسة التي تميّز بين فصولها عن باقي أقرانه آنذاك، حينها كون حوله أصدقاء الطفولة - حسب الذين يعرفونه- فكرة شاب يتطلع من خلال التهامه للمقررات الدراسية، احتلال موقع ريادي في المستقبل القريب. ولعل هذا الانطباع هو ما حذا بأوليائه إلى الدفع به نحو الديار الأوروبية لمتابعة دراسته، وإتمام مسيرة الألف ميل التي بدأ أولى خطواتها بمدينة سلا، كانت عاصمة الأنوار محطة مهمة في حياة عبد السلام أبو درار العلمية والمهنية، إذ تخرج من إحدى أهم مدارسها وأكثرها قدرة على تفريخ الأطر، تلك التي أنجبت كوادر من نوع خاص، أثبتت التجارب أنهم شلة تتحكم في أكثر القطاعات دينامية في البلاد، الحديث هنا ينطبق على المدرسة الوطنية للقناطر والطرق بباريس، تلك التي تخرج منها بعض ممن يدورون في فلك الملك محمد السادس.

عاد عبد السلام أبو درار إلى أرض الوطن سنة 1973، غانما دبلوم مهندس دولة من المدرسة الباريسية وعمره لم يتجاوز بعد 24 سنة، إذ شغل منصبا بوزارة التجهيز، كما عاد محملا أيضا بأحلام التغيير الجذري، أحلام ذاتية لم تثن صاحبها عن الإمعان العميق في هموم الوطن، وإمكانية خلط الأوراق قصد الخروج بتشكيلة سياسية جديدة تحكم المغرب بقبضة حديدية صرفة، فكان أن طالته في شهر نونبر 1974 آلة مخزن الجمر والرصاص، بتهمة الانتماء إلى التنظيم السري ذي النزعة اليسارية الراديكالية "منظمة 23 مارس"، ليجد نفسه وأعضاء فصيله السري يتقاسمون جميعا هواء زنازن باردة، تفوح منها عطانة الأسى الشفيف، إذ حكم عليه بخمس سنوات سجنا نافذا، كانت حسب أحد رفاقه كأنها الدهر كله، لكن بالرغم من وطأة الاختطاف وحرقة التعذيب وفظاعة جلادي عهد الحسن الثاني، أصر عبد السلام أبو درار أن يقتل رتابة زنزانته بالسجن المركزي بالقنيطرة، منصرفا إبان فترة التنكيل إلى الدراسات الاقتصادية، ومع انتهاء مدة الاعتقال خلال إحدى صباحات شهر نونبر سنة 1979، غادر السجن وفي نفسه غصة على رفاق الأمس، أثناء ذلك عكف على إتمام مشواره الدراسي، حيث تخرج من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1980، متوجا بشهادة الدراسات العليا في شعبة العلوم الاقتصادية، إضافة إلى ذلك حاز على الماجستير في إدارة الأعمال بإحدى أعتد المعاهد الفرنسية، وهو ما مهد له الطريق نحو وظيفته القديمة بوزارة التجهيز، حيث عمل في مجال التجهيز والهندسة المدنية، بالإضافة إلى شغله مناصب متعددة بالوظيفة العمومية، إلى أن غادرها سنة 1998، وهي السنة التي انتقل فيها عبد السلام أبو درار إلى صندوق الإيداع والتدبير، حيث تدرج من مسؤول عن قطب تشجيع الاحتياطي الاجتماعي وتطوير آليات الادخار، مرورا بمنصب الكاتب العام للصندوق سنة 2002، لينتهي به المطاف سنة 2006 مديرا مساعدا للصندوق المعروف إختصار ب (CDG).

وعلى الرغم من ذلك كان حنين السياسة يجر صاحبه إلى الماضي الدفين، إذ عاش ما يشبه صراعا داخليا بين مهندس الطرق والقناطر والاقتصادي المحنك، وبين ذاك السياسي الذي يسكنه هاجس التغيير، لذلك حاول الرجل جاهدا أن يخلق نوعا من التوازن بين ميولاته الاقتصادية والسياسية، فكان أن انصرف إلى المجتمع المدني ذي الكنه السياسي سنة 1994، حيث ساهم في تأسيس الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة ( ترانسبراني المغرب)، بالإضافة إلى ترأسه للجنة محاربة الرشوة بالاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، وكذا نيل عضوية المرصد الاجتماعي الدولي.

ما يميز الرجل عن غيره ممن اقتسم وإياهم مرارة سنوات وسمها لظى الجمر وثقل الرصاص، كونه قليل الكلام، إذ لا يتحدث إلا لماما، وعندما يتحدث، تكون تلك العبارات المنسابة على لسانه السوسي حارقة، إلى حد وصفها البعض بأنها تشبه حمما بركانية، ذلك أن عبد السلام أبو درار حسب معارفه، يتبنى في أحاديثه قاعدة رياضية خالصة، مفادها أن أقرب مسافة بين نقطتين هي خط مستقيم، ولعل ذلك كان سببا، جعل بعض ممن لا يتفقون مع الرجل، وصفه بـ" المتزمت" ذي النظرة الأحادية، فهو بالنسبة لبعض رفاق الأمس، رجل الخبرة في المجالات التي أنيطت به مهمة تسييرها، والسياسي المغمور، الذي دفعته مبادئ تخليق الحياة العامة إلى تعكير صفو مزاج صناع القرار بالمغرب، كما لا يتوانى البعض في نعته بالأمازيغي الذي لا يشتغل إلا في الظل بعيدا عن الأضواء الكاشفة. أما الذين ينظرون إلى الرجل من خلف حجاب، فهو عندهم بمثابة القنطرة الآمنة التي يمكن أن تمرر عليها بعض الجهات قراراتها ووجهات نظرها حول محاربة الفساد، هذا بالإضافة إلى تكهن البعض بكون تعيين الرجل على رأس الهيئة المركزية لمحاربة الرشوة من طرف الملك، هو محاولة لامتصاص حماس الرجل وتحويله إلى خدمة الحكومة التي يترأسها عباس الفاسي، وبالتالي إدراج الهيئة في خانة فتوحات هذه الأخيرة، لكن بين التكهن والواقع مسافة شاسعة، على اعتبار أن الرجل الذي انضاف إلى لائحة المحيطين بالملك محمد السادس، قادر حسب البعض على كشف الفساد ووضع الأصبع على الجرح الذي أدرج المغرب في خانة متقدمة ضمن الدول التي تنخرها الرشوة، مثلما تأكل الطفيليات أوراق التوت.

عن المشعل

المهدي المنجرة رجل الكرامة الممنوع





من الصعب الإحاطة بشخص متعدد كالمهدي المنجرة. متعدد في المهام التي تقلدها و حقول المعرفة التي خاض فيها لم ينزو للكتابة فقط، بل مفكر يكتب ويتحرك أكثر من الشباب الذين شاخوا. وهو الشيخ الذي لا زال شابا في نشاطه وتعاطيه الفكري وحداثته وأسلوب فكره. شخص لا يستطيع المكان أن يهزمه. لا يستطيع أن يعيش إلا على سطح الكرة الأرضية كلها. فهو يتنقل طيلة السنة بين المغرب واليابان وأمريكا وأوروبا. مفكر إنساني تعرفه جيدا جامعات العالم ونخبة العالم و صالونات الفكر العالمية . في هذا العمود لست مطالبا بان أذكر بان المهدي المنجرة هو أول طالب جامعي مغربي يدرس في أمريكا، أو أول أستاذ جامعي في المغرب، أو أول دبلوماسي أو تربوي وأول إذاعي.. ستجدون لائحة طويلة يحتل فيها الدكتور المهدي مرتبة أول..أول.. إلى أن صار أكثر المفكرين وأولهم في المنع في المغرب وصلت لحد الآن 12 منعا من مختلف إدارات المغرب، موزعة على مختلف أنحائه. مفكر حاول تنظيم حوار جنوب شمال وما بين الحضارات وأنشأ لذلك جائزة نالت احتراما دوليا تستمد احترامها من احترام صاحبها. الأمر الذي يؤكد معرفة الرجل بثقافات الشعوب واحترامها ومعرفة عقليات هذه الشعوب، مما يؤكد سعة فكر هذا الرجل واختياره للمعارك الكبرى على المساحات الشاسعة والصعبة والوعرة. أن ينال احترام نخبة العالم ليس بالأمر الهين ..

إنه تحدي عالم ومفكر مستقبلي بمنهجيته وطريقة تفكيره ذو شخصية قوية تدعمها كفاءته العلمية التي تشرف المغرب والمغاربة والعالم العربي ودول الجنوب والشرق. المهدي الذي حارب الحروب من أجل السلم والتعايش عبر ندواته ومحاضراته وجائزته. انتهى به الصراع إلى الانتباه إلى أمر في غاية الأهمية وهو هدر كرامة الإنسان في هذه الحروب، سواء التي أسالت الدماء أو أسالت الدموع. وقرر تحويل جائزته إلى جائزة الدفاع عن الكرامة، وهو ما يشبه خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام . تعتبر قيمة الكرامة محورا أساسيا في اهتمامات الدكتور المهدي، فهي التي حركت فيه الحرب الحضارية وأنتجت الإهانة في عهد الميغاإمبريالية وأعطت قيمة القيم وأرسلت رسائل إلى تجار الخوف والخوفقراطية حتى صارت مفاهيم المنجرة تعبيرات يستلمها الناس في خطاباتهم اليومية، مما يعني أن المهدي له امتدادات شعبية لا يستهين بها كذلك الصحافيون والكتاب الذين يجدون غالبا أمامهم عبارات ومصطلحات المهدي سبيلا لإيصال أفكارهم عبرها. عن مفكر الشعب الذي لا يفكر إلا انطلاقا من حاجيات الناس، أليس هو الذي يمكن أن يستحق صفة مفكر الشعب ومثقف الشعب أو كما ألفنا استعمال المثقف العضوي. أسس جائزة الدفاع عن الكرامة لأنه لم تبق كرامة .. لا مستقبل لمن لا كرامة له، لا دولة لمن لا كرامة له، لا بيت لمن لا كرامة له لا زوجة لمن لا كرامة له، و لا زوج لمن لا كرامة لها، ولا كيان لمن لا كرامة له، ولا تاريخ لمن لا كرامة له .. وقليل قليل من يحافظ على كرامته بالشكل المطلوب وأحس بشرف عظيم و بمسؤولية أعظم أن أكون من بين من حصل على جائزة الدفاع عن الكرامة للدكتور المهدي المنجرة، فهي فخر لي ولأبنائي ومسؤولية للاستمرار في الدفاع عنها إلى جانب زملائي أصحاب رسالة إلى التاريخ، وإلى جانب من حصل عليها مثل الكوميدي الممنوع أحمد السنوسي ورشيد نيني مدير جريدة المساء وعز الدين أقصبي باسم ترانبارنسي المغرب

... لا بد أن يكون شخص مثل هذا ممنوعا في بلاد هدر الكرامة وهدر حقوق الإنسان وهدر الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير، هو الذي أطلق من تطوان صرخة "باركا" لتكون أسلوبا في الاحتجاج على الواقع المغربي. باركا من هدر المال العام و الاستعباد والقمع والتخلف باركا باركا ... أطلقها من تطوان عندما استضافته جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في محاضرة عن مستقبل حقوق الإنسان بالمغرب، إلا أنه جاء رد عاجل من القيمين على دار الثقافة بتطوان لمنعه من إلقاء هذه المحاضرة بهذه الدار، حيث غيرت الجمعية مكان اللقاء إلى قاعة خاصة رغم كبرها واتساعها، لم تسع الحضور الذي حل للقاء المنجرة .. لقد قال المهدي : لا ولا و لا... وفسح للشباب و الشيوخ الحديث .. وأتذكر ويتذكر الدكتور تلك الجامعية التي تدخلت وقالت له: يكفينا فخرا أنك منا .. زهد في المناصب وقرر أن يقول لا، بشكل علمي وفكري رزين، يبين مكامن الضعف سواء في المنظومة التربوية أو المنظومة السياسية أو الاقتصادية، يقدم الأرقام والحجج لإقناع الآخر سواء كان عدوا أو صديقا .. انتبهوا إنه شخصية حقوقية بامتياز، خبير كذلك في مجال حقوق الإنسان، إنه مؤسس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، غادرها عندما أحس بشيء يقول له غادر" فغادر"، لحد الساعة لم يندم كما لم يندم على حرف كتبه أو كلمة نطقها أو صرخة أطلقها أو مبادرة أنجزها أو ابتسامة أدفأ بها جلسته مع الأعزاء. دامت له الصحة والعافية وطول العمر.

عن " المشعل

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

زكية داوود حاملة قلم تمردت على الوضع القائم







في زمن كانت الحياة مملة والأفق مغلق برز اسم زكية داوود كرمز للصحافة منذ حصولها على الجنسية المغربية بالصدفة. تحولت إلى مواطنة مغربية تلتزم بالواجبات، وتناضل من أجل حقوق، كانت تفتقر إليها بلادنا في مرحلة ستينيات القرن الماضي، انخرطت في "معركة القلم"، اعتبرها القائمون على الأمور متمردة على الوضع القائم، فخطط إدريس البصري لإعدام المنبر الذي تدبره، مجلة "لاماليف"، بجميع الوسائل لوضع حد لمشروع الإعداد لغد أفضل، بلورته رفقة ثلة من المفكرين والمثقفين والكتاب والصحفيين.
أدارت زكية داوود مجلة "لا" جوابا على كل ما لم يكن يستجيب لانتظارات المغاربة في مختلف المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في وقت كان الصراع على السلطة في أوجه.


أصبحت مغربية بالصدفة

ولدت باسم "حاكلين ديفيد" سنة 1937 في بلدة تسمى "بيرناي" قرب "نورماندي" بالديار الفرنسية، حيث ظل القائمون على المغرب، سيما وزارة الداخلية، يستخدمون تمتيعها بالجنسية المغربية، التي لم تطلبها، لتضييق الخناق عليها وإخراسها نهائيا كصحفية وصاحبة قلم ملتزم.
حولت اسمها إلى زكية داوود سنة 1963، لتصبح واحدة من أكثر الشخصيات رمزية في الصحافة المغربية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
تقول زكية داوود بخصوص اسمها: "هذا الاسم (زكية داوود) في الواقع هو الترجمة الحرفية لاسمي الحقيقي "جاكلين ديفيد"، كنت وصلت إلى المغرب عام 1958، وبعد ذلك بعام واحد حصلت على الجنسية. وبالتدريج تحولت جاكلين إلى زكية، والحقيقة أنني اخترت هذا الاسم المستعار بناء على طلب مدير مجلة "جون أفريك" حين كنت أعمل كمراسلة لها في الفترة بين 1963 إلى 1966، وكان قد أمهلني خمس دقائق فقط كي أختار الاسم".
حسب المقربين، حصلت زكية داوود على الجنسية المغربية بالصدفة سنة 1959 بمعية زوجها محمد لغلام، المنحدر من أب جزائري وأم مغربية دون أن تطلبها.


إعدام مجلة "لا"

إن السمعة التي تمتعت بها الصحفية والكاتبة، زكية داوود ـ العصامية والتي تركت المدرسة في سن 16 من عمرها ـ ترجع إلى مجلة "لاماليف" الصادرة باللغة الفرنسية, والتي أسستها رفقة زوجها لغلام، والممتد صدورها على مدى 22 سنة، لم تتوقف عن اكتساب المزيد من الانتشار، علما أن نجاحها شكل تهديدا واضحا في نظر الدوائر العليا، وهذا هو السبب الذي أدى إلى توقيفها عن الصدور في مرحلة أوجها.
يتكون اسم المجلة من حرفين عربيين يشكلان كلمة "لا" التي كانت تخيف المخزن والموالين له على امتداد سنوات الجمر والرصاص، حين كان مجرد الحديث عن السياسة من شأنه أن يقذف المرء في غياهب المعتقلات السرية، في أي وقت وحين.
كان محمد لغلام، زوج زكية داوود، صاحب الفكرة الذكية، تسمية المجلة بـ "لا"، كوسيلة مستترة للتعبير عن الانتماء إلى المعارضة واعتماد خط تحريري، مفاده أن كل شيء لابد وأن يكون محل تساؤل.
بدأت مجلة "لا" بطبع ثلاثة آلاف نسخة، وباقتراب "إعدامها" وصلت إلى توزيع 12 ألف نسخة، علما أن كل نسخة كان يقرأها عشرة أفراد على الأقل، وبذلك كانت "لاماليف" تتوفر على قاعدة قراء لا تقل عن 120 ألف. في البداية كان سعرها درهمين، وحين زاد عدد الصفحات من 46 إلى 90 أضحى سعرها سبعة دراهم، آنذاك كان عدد كبير من قرائها شبابا يعيشون على دخول بسيطة ويتداولون النسخة الواحدة فيما بينهم.
أدارت زكية داوود، رفقة زوجها المجلة من 1966 إلى 1988، وكانت تتبنى موقفا سياسيا غير معلن، وتهتم بقضايا اجتماعية، ثقافية واقتصادية، إلا أن اهتمامها الجوهري انصب على القضايا السياسية المصيرية، علما أن "لاماليف" نشطت في مرحلة كان خلالها معارضو البلاد لم يسلموا بعد زمام الأمور، آنذاك كان المغرب عبارة عن مسرح لنشاط ثقافي وسجال إيديولوجي على قدر عظيم من الأهمية.
وقتئذ ظهر أغلب الفنانين المغاربة الكبار وبرز الكتاب والشعراء والرسامون والمفكرون والنقاد..
لقد حملت مجلة "لا" مشروعا التفت حوله نخبة من المفكرين والمبدعين والصحافيين والفنانين، أقلق القصر الملكي والمحيطين به، وكان اسم المجلة ـ لاماليف أي "لا" ـ يرمز إلى رفض كل ما يناهض انتظارات الشعب وقواه الحية ولا يساهم في حل معضلات البلاد للسماح لها من التحرر الفعلي.
على امتداد صدور مجلة "لا" ظل القائمون على أمور المغرب يشمئزون من كل ما تنشره، حتى من الرسوم الكاريكاتورية. "إن عدم قبول هذا النوع من الإبداع (الرسوم الكاريكاتورية) ليس وليد اليوم كما قد يعتقد البعض، فـ "لاماليف" عانت كثيرا من هذا الأمر منذ الستينيات حتى الثمانينيات، إذ كانت الكثير من أغلفتها تشتمل على رسوم موقعة من طرف فنانين مغاربة وأجانب مثل "جين جورملين" الفرنسية، وقد كانت هذه الأغلفة سببا في منع بعض أعداد المجلة من التوزيع.
بدأ الهجوم على "لاماليف" عندما شرعت في الظهور كعنصر نشاز في المشهد العام، سيما عندما تألقت في مواكبة أهم النقاشات حول القضايا الجوهرية التي ستصبح فيما بعد سياسات فاشلة، من قبيل إصلاح التعليم وإشكالية اللغة والهوية والإسلام السياسي والتعامل مع الدين والمسألة الاقتصادية والخلافات مع الجزائر وسيطرة المخزن على دواليب صناعة القرار وإنتاج القوانين.
تؤكد زكية داوود أن وزير الداخلية المخلوع، إدريس البصري، هددها أكثر من مرة منذ أن شعر أن مجلة "لا" أضحت تبيع نسخا أكثر مما ينبغي. وقد استعمل معها جميع الأساليب الخسيسة، ليلفّق لها تهمة إهانة الملك، فقد ظل يبحث عن أي عذر لإعدام المجلة، إلا أن زكية داوود تقر قائلة: "الحقيقة أننا توقفنا لأننا كنا أصبحنا أهم مما ينبغي في نظرهم".
في واقع الأمر، وبخصوص التفسير السياسي، لم يكن في وسع "لاماليف" والقائمين عليها الاستمرار، حيث تمكنت وزارة الداخلية من استقطاب أو "اختطاف" عدد كبير من المساهمين فيها، لقد تمكن المخزن من جلب كتابها، بعضهم أصبح وزيرا وبعضهم مفكرا مسموعا والباقي انزوى وتوارى عن الأنظار، آنذاك كانت ساعة تاريخ المغرب المعاصر تشير إلى لحظة أوج سنوات الجمر والرصاص، سنوات الرصاص الثقافي.
آنذاك عمل إدريس البصري على إصدار أوامره المستجابة لمحاصرة الكتاب والمفكرين بعد أن اعترى القلق البين الأحزاب السياسية والصحف التابعة لها. كما بدأت فترة اختطاف الكتاب والمثقفين إعلانا عن ضياع الحرية والفكر.
في تلك الفترة كانت السلطة تدفع المثقفين الشباب دفعا إلى تجاوز "الخطوط الحمراء" لتنقلب عليهم فجأة ودون سابق إنذار.
في البداية كان وزير الداخلية، إدريس البصري، يرغب في الحد من انتشار مجلة "لا"، سيما حينما توسعت دوائر انتشارها إلى ما يزيد عن 12 ألف مقتني وأكثر من 120 ألف مطلع. وقتئذ قال الوزير لزكية داوود: "هذا أكثر مما ينبغي"، ونصحها بتقليص الطبع إلى 1000 نسخة فقط.
ظل إدريس البصري يحاصرها أملا في تحويل طاقم "لاماليف" إلى كلاب وديعة، مما أدى إلى توقيفها.
أشار الصحفي إدريس كسيكس إلى أنه دار حينها، في الكواليس، وتحديدا في ملعب كولف دار السلام حوار بين الملك الراحل الحسن الثاني وإدريس البصري وأحد الوزراء، حول فرضية وجود مؤامرة تدعمها الجزائر داخل هيأة تحرير مجلة "لاماليف"، وقتئذ كان الراحل نادر يعتة يكتب مقالات تتناول ضرورة بناء المغرب العربي وتجاوز خلافات الجارين (المغرب والجزائر)، ومحمد الطوزي يحلل هيمنة المخزن الخانقة في مختلف مجالات الحياة بالبلاد من المهد إلى القبر.
توقفت مجلة "لا" عند عددها المائتين (200)، وقد ضم شهادات مجموعة من المبدعين والمفكرين والكتاب الذين أكدوا افتخارهم بالانتماء لها.
وقد تزامن صدور عددها الأخير ـ قبل الإعدام ـ مع تناسل فرضية مؤامرة هيأة تحريرها مع الجزائر، في سنة 1988، حيث قال إدريس البصري لزكية داوود بصريح العبارة إن عليها أن لا تكتب على المخزن، لذلك قررت بمعية هيأة التحرير توقيف مجلة "لا"، تعبيرا عن رفض ما طلب منها.

مشوار زكية داوود

أمضت أولى مقالاتها بمجلة "جون أفريك" سنة 1963 تحت الاسم المستعار، زكية داوود، الذي أصبح مكونا أساسيا لهويتها.
اشتغلت لفترة قصيرة بالدار البيضاء، قبل انتقالها للعمل بالرباط في الإذاعة الوطنية بجانب زوجها محمد لغلام الموظف بوزارة الإعلام آنذاك.
عملت فترة من حياتها مراسلة لشبكة "رويترز" في المغرب، وألفت بعض المؤلفات منها كتاب عن المجاهد عبد الكريم الخطابي.
تقول زكية داوود عن مشوارها الوظيفي: "اخترت مهنة أخاذة، زاولتها بكل شغف وحب، وتعرفت على أناس متميزين، أو هكذا بدوا لي في لحظة أو أخرى من حياتي [..] وحاولت أن أجد لنفسي مكانة في المهنة".
قبل التألق عملت زكية بجريدة الطبقة العاملة "الطليعة" التابعة للاتحاد المغربي للشغل التي غادرتها سنة 1963، وأوقفت التعامل مع مجلة "جون أفريك" سنة 1965، اعتبارا للأخطار التي أضحت تحوم حولها جراء مقالاتها.
إدريس ولد القابلة
أسبوعية المشعل المغربية

الجمعة، 4 ديسمبر 2009

Brahim El alami





Brahim El Alami est un chanteur auteur-compositeur populaire marocain originaire de Casablanca. En 1944, sa famille déménage à Derb Soltane, où il vivra son enfance et suivra à l'École des Notables, de la rue de Mogador.
Quand on regarde les photos des années soixante de ce chanteur sexagénaire, on est frappé par l’air de ressemblance entre lui et le leader des Black Muslims (Organisation de musulmans noirs américains), dont le film biographique "X" a fait le tour de la planète il y a quatre ou cinq ans...


Même coupe de cheveux, même élégance raffinée et discrète, même sobriété. Des lunettes noires laissant entrevoir des yeux, perpétuellement mi-clos.
Depuis, trois décennies sont passées, le poids des années se fait sentir. Mais l’homme est toujours vigoureux et continue à chanter et à composer.
C’est lui qui a immortalisé Ifrane par cette merveilleuse chanson intitulée "wa mahla jamalou". Vous avez deviné, il s’agit de Brahim El Alami.
Cet originaire de Moulay Abdeslam est natif de l’Ancienne Médina de Casablanca. En 1944-1945, la famille déménage à Derb Soltane, et c’est là où il vivra son enfance et une bonne partie de sa jeunesse. Il n’ira pas plus loin que les études primaires, qu’il suivra à l’École des Notables, de la rue de Mogador. Mais à l’école de la vie, il gagnera au change.
Coquetterie d’artiste, notre homme refuse de révéler son âge exact. Mais il lâche quand même qu’il est né dans la deuxième moitié des années trente.
Saine émulation
Son frère aîné, Mohamed El Alami Aziz, musicien épris de musique andalouse et de melhoun, détectera très tôt ses prédispositions artistiques et pèsera, dans ce sens, sur sa destinée, en l’orientant vers le monde de la musique et de la chanson.
Brahim entreprend dès lors son apprentissage auprès des plus illustres noms de la musique et de la chanson casablancaises, tels le maître de la cithare (kanoun), Haj Aboubakr Talbi, fondateur de l’Orchestre "A-Chabab" ; de Abdeslam Zakaria, surnommé le Prince du Violon et du fin connaisseur de la chanson orientale, Mohamed Lahrizi.
Éternelles chansons
Jusqu’en 1953, il s’exerce à interpréter les classiques de Oum Kaltoum et de Mohamed Abdelwahab.
La période d’exil de S. M. feu Mohamed V et de la famille royale fut une période de trêve artistique en protestation contre ces agissements de la Résidence générale et des colonialistes ultra.
L’indépendance du Maroc en 1956 donna le coup d’envoi à un véritable feu d’artifice artistique, à une émulation sans précédent entre nos comédiens, chanteurs et musiciens et à une explosion de la création artistique.
À l’époque, faire partie de l’un des orchestres de la RTM n’était pas une mince affaire... Il fallait passer un concours très sévère, montrer qu’on était le meilleur dans sa catégorie et faire preuve de création originale et de qualité.
La chanson marocaine moderne faisait alors ses premiers pas et se libérait enfin de la tutelle pesante de la chanson orientale et de ses monstres sacrés. Le premier à avoir franchi le Rubicon fut le Prince de nos chanteurs, Ahmed Al Bidaoui. Suivi par Bouchaïb Al Bidaoui, Maâti Al Bidaoui et bien d’autres.
Quant à Brahim El Alami, il passa avec succès le concours de maestro de l’Orchestre de la Radio à Casablanca, avec la chanson, "Al Aïd". C’était en 1967. Et il succéda, à ce poste, à Maâti Al Bidaoui.
Artiste complet, Brahim El Alami est à la fois auteur, compositeur et interprète de la quasi-totalité de ses chansons. Des chansons éternelles par leurs paroles, leurs thèmes, leur musique... que les Marocains connaissent par cur et chantonnent avec délectation et nostalgie.
Cachet authentique
Des chansons qui éveillent en nous de tendres souvenirs d’enfance ou d’adolescence telles : "lli sortak bin aâynaya", "nassi al aâhd", "chehal ma souwelti fiya", "wa mahla jamalou"... Amusez-vous à chantonner un de ces refrains et à coup sûr votre interlocuteur les reprendra au vol, sans hésitation aucune.
Brahim El Alami a également composé la musique de plusieurs chansons de Naïma Samih et de Ismaïl Ahmed, toutes aussi connues les unes que les autres.
La sempiternelle question sur l’énigme du succès de ces chansons surgit inévitablement lorsqu’on a la chance de rencontrer une légende vivante de la chanson marocaine.
L’enthousiasme des premières années de l’indépendance, les débuts fougueux de la chanson marocaine moderne, la conviction de servir son pays en produisant des chansons de qualité... peuvent constituer un début de réponse.
Mais, au-delà de ce contexte historique indéniable, ce qui ressort avec force dans les chansons, les paroles et la musique d’une élite d’artistes qui ont pour nom : Abdessalam Amer, Abdelkader Rachdi, Mohamed Abdeslam, Ahmed Al Bidaoui, Mohamed Fouiteh, Maâti Benkacem... et bien sûr Brahim El Alami, c’est ce cachet authentiquement marocain. Un cachet qui puise ses racines dans le vécu quotidien de nos chanteurs. Un vécu témoignant de leur profonde implication dans la vie, les souffrances, les joies et les aspirations de notre peuple.
Ces artistes-là, et Brahim El Alami est pleinement des leurs, l’étaient par vocation. Ils étaient convaincus d’être porteurs d’un message, celui de la qualité et de la noblesse de leur art.
Eux n’ont pas cherché à s’expatrier, à tout prix, en quête d’une incertaine notoriété. Eux n’ont pas capitulé devant l’arabe dialectal égyptien, par velléité de conquête du monde arabe... À force de mimer les autres, on finit par ne ressembler à rien. Aujourd’hui, on est frappé par la flopée de chanteurs éphémères qui disparaissent avant que le public n’ait commencé à retenir leurs noms.
Les portes de la RTM leur sont grandes ouvertes, sans discernement ni sélection aucune », estime l’homme d’Ifrane. Pauvre RTM qui devient de plus en plus une auberge espagnole.
Brahim El Alami, lui, est plus rigoureux que jamais, comme on le vérifiera à la sortie toute prochaine de son nouvel album.
Lui ne cède point aux modes passagères. Il reste fidèle aux choix qui ont fait de lui un artiste respecté et aimé par son public

* " Ya lli sourtak bin aâynaya"
* " Ya Nassi al aâhd "
* " Hada chehal ma souwelti fiya "
* " M'ahla Ifrane "
* " Anta rak dari"
* " Doub ya galbi doub"
* " Gadbane aliya "
* " Khalik maya"
* " Khalini ba iid"
* " Ya ssakhi biya"
* " Ya salam "
* " M'ssak m'ssak"
* " Allah issamhek"
* " Layali l'aiid"
* " Touba touba"
* " Ya lbida"
* " Lile wana sahrane"
* " Ya li dabe fi hawak albi"
* " Dhalimni lih"
* " Ya habibi tal ghiabak"
* " Dima nkhamem fik"
* " Saouelt 3lik l3oud"

Vous pouvez écouter les chansons en gras sur ce lien :
http://www.moziga.biz/mp3,Brahim_El_Alami.html

les chansons soulignées:
http://www.maghrebspace.net/MusiqueA...m%20el%20alami